محمد أمين الإمامي الخوئي

1107

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

فيها ممّا تشتهيه الأنفس وتلّذ الأعين ، فيأخذه الحيرة والعجب ويسأل المترجم عن شأنه فيجيبه - المغفور له - بقوله : هذا من عطاء ربي علىّ فيعقبه بعين قول القائل : على الكريم حلّ ضيفاً عبده ولمّا قدم المترجم إلى قم ورجع اليه الناس وتقمص بأعباء الزعامة العامة الكبرى الدينيّة فيها ، فكان من خواصه إلى آخر عمره ، انّه لم يدخل في شيء من أمور أهل البلد وما والاها - الراجعة إلى الروحانيّة - ولم يقبل شيئاً من ذلك منهم أبداً ، مثل اجراء العقود بينهم ، حتّى عقد النكاح ونصب القيم لهم وتقسيم المواريث ونحوها من الأمور الشرعية ، حتّى أنّه كان لا يقبل شيئاً من الحقوق الماليّة الواجبة منهم أيضاً مثل الزكاة والخمس وردّ المظالم واستيجار العبادات ونحوها من احدٍ في أهل البلد مّمن كان عادته أن يعطيه لأحد من علماء البلد سابقاً ، بل كان يحثّه بأن يعمل مثل ما كان عليه سابقاً وكم له - قدّس اللَّه سره - مثل هذه الملكات الفاضلة والسجايا الكريمة وقد عقم الدهر عن مثله ولا يحصى فضائله وكمال نفسه الزكية وأخلاقه الجليلة وسيرته المحمودة وشيمته المرضية . ولمّا اشتدّ عليه مرضه أتاه بعض التجار من شيعته ومقلديه قبل ليلة أو ليلتين من وفاته بغنم اليه ، تفدية به وحوله جماعة من أصحابه وشيعته ووجوه البلد وهو مستلقى على فراشه ، فأتوه بالغنم ليدوّرونه عليه ، فلمّا قرب منه وضع المترجم - المغفور له - يمينه على جبهته ودعا بشيء ممّا عنده طلباً للشفاء والتوسل ، ثمّ قال : يا غنم هنيئاً لك قد قرب لك الانتقال من دارك ولا وبال على ظهرك ولا حساب لك عند ربك ، فيا ليتني كنت مثلك ولكن هيهات لي من ذلك . قال هذا وأخذته الرقة الشديدة والانزعاج فبكى بكاء عالياً ، حتّى أخذت الرقة والانقلاب لجميع من كان عنده من حضّار مجلسه ، فبكوا بكاء شديداً وصار المجلس مجلس بكاء وعظة وتذكرة ونباهة عظيمة ولم يبق فيه أحد إلّا تغيّرت أحواله . وفي سنة . . . « 1 » واجه المترجم رحمه الله بفتنة مغلّظة عمياء وسانحة كدرة مدهشة ملتهبة ، قد صيّرت العامة في غلق شديد وتشويش مضرمة وقد سلك فيها المترجم - المغفور له -

--> ( 1 ) . موضع عدد السنة ، بياض في الأصل .